رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم
حمل رسول حمزاتوف صوت داغستان من قرى جبال القوقاز إلى العالم، ليصبح أحد أشهر شعراء الشعوب السوفيتية، ورمزا ثقافيا لجمهورية داغستان.
قال بطل الفنون القتالية حبيب نورمحمدوف إن مكانة رسول حمزاتوف في داغستان لا ينافسها أحد، مؤكدا أنه لو امتلك الشاعر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لكان من أكثر الشخصيات متابعة. وكان حمزاتوف، قبل ظهور حبيب، يُعدّ أشهر شاعر داغستاني في العالم، إذ تُرجمت كتبه إلى عشرات اللغات. أما قصائده فقد أصبحت جزءا من الذاكرة اليومية لسكان داغستان، ويحمل الشارع الرئيسي في العاصمة ماخاتشكالا اسمه، كما يوجد له نصب تذكاري بالقرب من المسرح الروسي في وسط المدينة.
وُلد حمزاتوف في 8 سبتمبر 1923 في قرية جبلية في داغستان، وينتمي إلى شعب الآفار، إحدى أكبر المجموعات القومية في هذه الجمهورية التي تضم أكثر من 100 مجموعة قومية. ورأى الشاعر السوفيتي صموئيل مارشاك أن حمزاتوف استطاع تجاوز حدود شعبه الصغير ليصبح صوتا شعريا عالميا، فيما وصفه روبرت روزديستفنسكي بأنه الشاعر الذي جعل داغستان ولغة الآفار معروفتين خارج حدودها.
كان والد حمزاتوف شاعرا هو الآخر، فنشأ رسول في بيئة غنية بالأدب والملحمة الشعبية، وبدأ كتابة الشعر بنفسه في سن التاسعة. وبعد تخرجه من كلية الآفار التربوية في داغستان، سافر إلى موسكو للدراسة في المعهد الأدبي، حيث التقى بنخبة الشعراء السوفييت وأصبح صديقا لهم.
ظهرت داغستان في الأدب الروسي من خلال قصائد ميخائيل ليرمونتوف ورواية ليف تولستوي التاريخية "حاجي مراد"، قبل أن يمنحها رسول حمزاتوف حضورا أدبيا عالميا عبر أعماله التي مجّد فيها أرضه الأم وفرادتها وجمال جبالها وقراها، وشجاعة سكانها وبسالتهم، وشعور الحب الذي يمزق القلب، حبّه لأمه ولغته الأم ووطنه. ورغم المكانة الكبيرة التي حظي بها الكاتب السوفيتي في موسكو، احتفظ بهويته الفريدة، وبفضله عرف العالم أجمع داغستان.
كتب حمزاتوف باللغة الآفارية فقط، لكن جميع أعماله من قصائد وقصص تُرجمت إلى الروسية، ومنها إلى عشرات اللغات الأخرى. وإلى جانب شعره، يُعرف على نطاق واسع كتابه النثري "داغستان بلدي"، المترجم إلى 39 لغة، وهو سرد غنائي يتخلله مقاطع شعرية واقتباسات من الفولكلور وحكايات وأمثال، ونسيج متعدد الطبقات من الأساطير الشعبية والحكايات الخرافية وقصص عن الجمهورية وسكانها. ووصف حمزاتوف هذا الكتاب بأنه عمل يصعب تصنيفه، إذ لم يكن يعرف إن كان يكتب قصة أم رواية أم أسطورة أم تأملا، لأنه كان يرى أن الكتابة لا تخضع لقوانين الكتب بل لنداء القلب.

فيودور دوستويفسكي.. مضطرب في الحب كما في الحياة
تحوّلت صورة حمزاتوف المرتبطة بطائر الكركي إلى رمز حاضر في الذاكرة الثقافية الروسية، بعدما جعلها رمزا للذكرى في جميع أنحاء الاتحاد السوفيتي من خلال قصيدته "الكركي"، التي تروي قصة الجنود الذين استشهدوا في ساحات المعارك، إذ يتخيل الشاعر وهو يراقب سربا من الكركي أن الجنود ليسوا راقدين على الأرض بل تحولوا إلى تلك الطيور البيضاء. وأصبح هذا العمل، الذي ترجمه إلى الروسية ناوم غريبنيف، أساسا لأغنية أداها الفنان الشهير مارك بيرنيس، وقد تجسّدت استعارة حمزاتوف قبل بضع سنوات في النصب التذكاري بمدينة رزييف المخصص لذكرى الجنود الذين سقطوا في الحرب، حيث يتحول تمثال الجندي إلى سرب من طيور الكركي.
توفي رسول حمزاتوف في 3 نوفمبر 2003 عن عمر ناهز 80 عاما، ودُفن في العاصمة الداغستانية ماخاتشكالا إلى جانب زوجته، وفقا لوصيته، بعد حياة كرّسها للاحتفاء بداغستان ولغتها وثقافتها شعرا ونثرا. وتكريما لإسهامه في الحفاظ على لغات شعوب روسيا وتعزيز مكانتها، أضيف عام 2025 إلى التقويم الروسي يوم لغات شعوب روسيا، الذي يُحتفل به في 8 سبتمبر، ذكرى ميلاد رسول حمزاتوف.
المصدر: gateway to Russia
إقرأ المزيد
في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن التوازن فلسفة للحياة
يُصادف يوم 2 يوليو ميلاد الكاتب الألماني هيرمان هيسه، الذي بحث طويلا في الشرق وعلم النفس عن الانسجام، وترك في رواياته خريطة لهذا البحث الذي لم يتوقف حتى رحيله.
"نار بروميثيوس الروحية".. معرض روسي يكشف عن دواوين مناهضة للشيوعية في مكتبة لينين الخاصة
افتتح متحف ومحمية "غوركي لينينسكيه" معرضا بعنوان "نار بروميثيوس الروحية"، يضم دواوين نادرة لشعراء "العصر الفضي" من المكتبة الشخصية للزعيم السوفيتي لينين في الكرملين.
"الأنفس الميتة " تعود رقميا.. الذكاء الاصطناعي يكتب الجزء الثاني الذي أحرقه غوغول
أحرق نيقولاي غوغول المجلد الثاني من روايته "الأنفس الميتة" قبل رحيله بأيام، ليأتي الذكاء الاصطناعي بعد أكثر من قرن ونصف ويحاول إعادة تخيل ما أراد صاحبها إخفاءه عن الأجيال المقبلة.
بعد 90 عاما على رحيل مكسيم غوركي.. كيف حاول ستالين كسبه واستغلال نفوذه؟
في الثامن عشر من يونيو 1936، رحل مكسيم غوركي في منزله الريفي بضاحية غوركي-10 قرب موسكو، بعد أن تحول إلى أحد أبرز رموز الأدب الروسي في القرن العشرين.
التعليقات