التلاعب بالقانون الدولي يأخذ العالم نحو القاع!

أخبار الصحافة

التلاعب بالقانون الدولي يأخذ العالم نحو القاع!
التلاعب بالقانون الدولي يأخذ العالم نحو القاع!
انسخ الرابطhttps://r.rtarabic.com/xizs

الغارة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق الشهر الماضي شكّلت سابقة خطيرة ومثيرة للقلق. ألكسندر لانغلواز – ناشيونال إنترست

هناك القليل من المعايير الدولية التي تعتبر حجر الأساس للقانون الدولي، مثل اتفاقيات فيينا التي تغطي العلاقات القنصلية والدبلوماسية. وتحمي هاتان الاتفاقيتان السفارات الأجنبية وموظفيها. ولكن  كما أثبتت الأشهر السبعة الأخيرة من الحرب بين إسرائيل وحماس، فإن المعايير الدولية تتعرض لضربة قوية، وبلغت ذروتها بضربة إسرائيلية على بعثة دبلوماسية إيرانية في دمشق في الثاني من إبريل/نيسان.

وفي هذا السياق، فإن الالتزام بالمبادئ الأساسية لمثل هذه الاتفاقيات بالغ الأهمية لمنع الانزلاق السريع إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وفي نهاية المطاف، يتعين على أسوأ الأعداء أن يحترموا قواعد الطريق كما تحددها القوانين الدولية والقانون الدولي العرفي في هذا الصدد.

وهناك اتفاقيتان تحددان معظم القواعد الخاصة بالمناصب والأنشطة الدبلوماسية، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963. وتضمن هاتان الاتفاقيتان أن البعثات الدبلوماسية يمكنها القيام بعملها دون خوف من الانتقام، سواء بالاعتقال أو الاختفاء أو الموت، مما يخلق نظامًا قانونيًا ذاتي التعزيز حيث تهدف جميع الدول إلى توفير الأمن لمواطنيها، وتعزيز مصالح الدولة.

وتنص المادة 22 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية صراحة على أنه " لا يجوز انتهاك حرمة مباني البعثة الدبلوماسية". وأن "على الدولة المضيفة اتخاذ جميع الخطوات المناسبة لحماية مباني البعثة من أي اقتحام أو ضرر، ولمنع أي تعكير لسلام البعثة أو المساس بكرامتها". وتكرر المادة 31 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية هذه النقاط.

وتعرّف الاتفاقيتان "المباني" بأنها "المباني أو أجزاء المباني والأراضي الملحقة بها، بغض النظر عن ملكيتها، المستخدمة لأغراض البعثة، بما في ذلك مقر إقامة رئيس البعثة". وهذه النقطة حاسمة إذ حاول البعض إنكار أن مبنى دمشق كان قنصلية أو جزءاً من بعثة دبلوماسية.

ومع ذلك، لا تمتد أي من المادتين صراحة إلى دول ثالثة، مما يترك الضرربة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية غامضة. وكما يقول بعض الخبراء القانونيين، فإن الأمر لا يتعلق باتفاقيات فيينا بقدر ما يتعلق بقوانين الحرب المتعلقة بالضرر المدني أو المسائل الأساسية المتعلقة بسيادة الدولة.

ولكن من منظور السيادة، هناك أسباب للتشكيك في شرعية الضربة. فمجمعات السفارات هي ملكية سيادية لدولة في بلد آخر، وتوفر ملاذاً لمواطني الدولة للإقامة فيها. لذا فإن ضرب مثل هذا المجمع ليس قانونيًا.

إيران وإسرائيل ليستا في حالة حرب رسميًا، رغم أنهما خاضتا حرب ظل لسنوات. وتقدم حرب الظل مثالاً قوياً على تأثير "السباق نحو القاع" عندما ينتهك أحد الأطراف القانون الدولي من خلال القيام بأعمال عدائية بين الدول. ويبدو أن الآخر يتطابق مع هذا الإجراء أو يتجاوزه، وهو استخدام انتهاكات الخصم للقانون الدولي لتبرير انتهاكاته. وهذا الأمر مهم لأن مثل هذه الانتهاكات لا تبرر المزيد من الانتهاكات.

ويزعم المعسكرالمؤيد لإسرائيل أن الأخيرة تدافع عن نفسها ضد إيران ووكلائها. ولكن كما أن هذا المعسكر قد يستبعد التقلبات القانونية لالتزامات الطرف الثالث بموجب اتفاقيات فيينا والقانون الدولي العرفي، فيمكن قول الشيء نفسه عن الدور العسكري الذي يلعبه الحرس الثوري الإسلامي الإيراني وفيلق القدس المتخصص التابع له لأنهم غالبا ما يكونون معتمدين في المناصب الدبلوماسية كمستشارين عسكريين.

وبالرغم من أن التحليلات القانونية حاسمة بالنسبة لمثل هذه الضربات، فإنها تحمل أيضًا أسئلة سياسية متأصلة، نظرًا للثغرات في القانون الدولي وعدم احترام أجزاء واسعة منه. والأسوأ من ذلك هو أن الدول ومؤيديها يميلون إلى التلاعب بالقانون الدولي ليناسب روايتهم لاعتبارات سياسية نابعة من الأوضاع المحلية في بلدانهم.

وفي هذا السياق ينبغي أن يكون القانون الدولي العرفي هو البوصلة؛ حيث سترفض معظم الدول أي هجوم من أي دولة على مراكزها الدبلوماسية وأراضيها السيادية. ولذلك من الصعب تبرير الضربة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق. وحتى الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لإسرائيل، اضطرت للاعتراف بعدم قانونية الضربة، حيث قالت نائبة السكرتير الصحفي للبنتاغون سابرينا سينغ: "نحن لا نؤيد الهجمات على المنشآت الدبلوماسية".

وعلى هذا النحو، ينبغي إدانة الغارة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق على نطاق واسع. وفي الواقع، كانت الضربة على الأرجح بمثابة إشارة سياسية لإيران، بدلاً من الدفاع عن النفس، بهدف تحقيق الردع. وفي حين أن تبادل إطلاق النار بين البلدين لم يؤد إلى صراع أكثر خطورة، فإن المخاطر المرتبطة بتصرفات الدولتين تقع بشكل مباشر خارج المفاهيم الأساسية للقانون الدولي.

وللأسف لا تزال الاعتبارات الجيوسياسية والمصالح السياسية تهيمن على تصرفات قادة العالم، حيث تقوم الدول بحماية حلفائها على حساب القانون الدولي والجهود الأوسع للحفاظ على سلامة الناس. وبالنتيجة يصبح العالم أسوأ حالا.

المصدر: ناشيونال إنترست

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

بوتين من الصين: لا خطط حاليا لتحرير خاركوف